أهلي صنعاء بين هيبة التاريخ وأزمة المسار الحالي

يظل نادي أهلي صنعاء، الملقب بـ "الإمبراطور"، القوة العظمى والثابتة في تاريخ كرة القدم اليمنية. فمنذ إعادة تحقيق الوحدة عام 1990، ينفرد الأهلي بلقب النادي اليمني الوحيد الذي لم يذق مرارة الهبوط إلى الدرجة الثانية مطلقاً، محافظاً على كبريائه في قمة الهرم الكروي.


وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، توج الفريق بـ 7 ألقاب رسمية لبطولة الدوري، وتاريخياً، ارتبط اسم النادي بالهيبة الهجومية المرعبة، حيث كان تاريخياً مدرسة لتخريج أبرز القناصين ومرعبي الحراس في المنتخبات الوطنية، أمثال علي النونو، وعادل السالمي، وعصام دريبان، وعبد الله الصنعاني وغيرهم.


ورغم هذا الإرث المرصع بالذهب، صدم الواقع الرقمي الحالي لموسم 2026 الجماهير العريضة؛ فمع مرور 8 جولات من الدوري بنظامه الرسمي (ذهاب وإياب)، استقر الفريق في المركز الثامن برصيد 14 نقطة فقط (4 انتصارات، تعادلان، وخسارتان). وحصد الهجوم 8 أهداف مقابل استقبال 5 أهداف، ليتسع الفارق بين الأهلي ومتصدر الدوري (شعب حضرموت) إلى 8 نقاط كاملة.


هذا التراجع عجل بقرار الإدارة بإقالة المدرب المصري إكرامي متبولي، وإسناد المهمة التدريبية لابن النادي الكابتن جمال القديمي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.


أبرز الأسباب التي أدت إلى التراجع الحالي

أظهرت القراءة الفنية للجولات الثمانية الأولى أربعة عيوب تكتيكية واضحة تسببت في نزيف النقاط:

  1. بطء الارتداد والتحول الدفاعي: يواجه خط الظهر أزمة حقيقية عند فقدان الكرة في مناطق الخصم؛ إذ يتسم ارتداد اللاعبين بالبطء الشديد، مما يترك قلبي الدفاع في مواجهات مباشرة مع مهاجمي الخصم السريعين دون أي مساندة، في حين أن المنافس المباشر شعب حضرموت لم يستقبل سوى هدف وحيد.

  2. العقم الهجومي وعزلة رأس الحربة: تسجيل معدل هدف واحد في كل مباراة (8 أهداف في 8 مباريات) لا يليق بفريق بطل. يعود ذلك لغياب الجمل التكتيكية في الاختراق من العمق، مما أدى لعزل المهاجم الصريح تماماً، والاعتماد الكلي على الفرديات والحلول الخاصة للأجنحة مثل زكريا الطفطوف.

  3. خسارة معركة خط الوسط: يفتقر خط وسط الأهلي هذا الموسم إلى ميزة الافتكاك السريع للكرة وفرض ريتم اللعب. تترك مساحات شاسعة بين خطي الوسط والدفاع، مما يمنح لاعبي الخصم حرية الاستلام والتمرير، ويشكل ضغطاً مستمراً على مدافعي الأهلي.

  4. تغيير المدرب والضغط النفسي: رغم أن إقالة متبولي بعد الخسارة من تضامن حضرموت كانت خطوة إنقاذية، إلا أنها أدخلت اللاعبين مؤقتاً في مرحلة تشتت تكتيكي بين فكرين تدريبيين. ترافق ذلك مع ضغط جماهيري رهيب خلق حالة من التسرع والتوتر وغياب الهدوء أمام المرمى.


الحلول التكتيكية العاجلة لإنقاذ الموسم

للعودة إلى مسار الانتصارات وتضييق الفارق انطلاقاً من الموقعة القادمة أمام اتحاد حضرموت، يتعين على الكابتن جمال القديمي تطبيق الآتي :

  1. تأمين العمق الدفاعي بـ (Double Pivot): الاعتماد على رسم تكتيكي متوازن (مثل 4-2-3-1) عبر تثبيت لاعبي ارتكاز بمهام دفاعية صارمة في خط الوسط لحماية قلبي الدفاع، مع إلزام ظهيري الجنب بعدم المبالغة في الصعود لمنع الهجمات المرتدة.

  2. إنهاء عزلة الهجوم وتقريب المسافات: يجب على صناع اللعب والوسط الهجومي اللعب على مقربة من المهاجم الصريح لتمويله بالكرات القصيرة المباشرة داخل الصندوق، وتفعيل الأطراف لإرسال كرات عرضية سريعة ومقوسة بدلاً من الاحتفاظ العقيم بالكرة.

  3. الواقعية التكتيكية وعقلية الكؤوس: على الجهاز الفني الجديد زرع ثقافة "الفوز أولاً"؛ فالإمبراطور حالياً لا يحتاج لتقديم أداء جمالي أو استعراضي، بل يحتاج لحصد النقاط الثلاث بأي طريقة. يجب التعامل مع الـ 18 جولة المتبقية كمباريات كؤوس منفصلة لا تقبل القسمة على اثنين لإعادة الثقة والهيبة للفريق.

أخبار متفرقة